علي أصغر مرواريد

217

الينابيع الفقهية

مضى ، وإن كان العبد غير أمين وتركه في يده ، فإن الضمان يسقط عن العبد ، ويتعلق برقبة السيد لأنه كان قادرا على انتزاعه ، فإن أفلس السيد فإن صاحب اللقطة يضر مع الغرماء لا يرجع في رقبة العبد . وإن أهمله ولم ينتزعه فهل يتعلق الضمان برقبة العبد أو برقبة العبد وذمة السيد ؟ قيل فيه قولان : أحدهما يتعلق برقبة العبد وذمة السيد ، والثاني يتعلق برقبة العبد . ومن قال : الضمان يتعلق برقبة العبد ، قال : إن صاحب اللقطة يرجع في رقبته ، فإن كان وفقا لقيمة اللقطة أخذه ، وإن كان ينقص منه فليس له إلا ذلك ، وإن مات العبد سقط حقه . ومن قال : يتعلق بذمة السيد ورقبة العبد ، فإن صاحب اللقطة إن شاء رجع في رقبة ، العبد ، وإن شاء رجع في ذمة السيد ، فإن كان قيمة اللقطة أكثر من قيمة العبد فإنه يرجع بالزيادة على السيد ، وإن مات العبد رجع على السيد بجميع قيمتها . عبد وجد لقطة ولم يعلم به سيده فأعتقه ، ما الذي يفعل باللقطة ؟ مبني على هذين القولين ، فمن قال : للعبد أخذها ، فإن السيد يأخذها منه ، لأن هذا من كسبه كالصيد ، ومن قال : ليس للعبد أخذها فهو متعد ، فلما أعتقه صار كأنه وجده في الحال ، ليس للسيد أخذها منه ، لأنه صار ممن يصح منه التملك ، وللعبد أن يعرفه فإذا حال الحول له أن يتملكه . يكره للفاسق أن يأخذ اللقطة ، لأنه ربما تشره نفسه ويتملكه قبل التعريف وقبل الحول ، فإن أخذها قيل فيه وجهان : أحدهما يترك في يده ويضم إليه آخر ، والثاني ينتزع من يده ويدفع إلى أمين الحاكم ، ويقوي في نفسي أن يترك في يده لأنه لا دليل على وجوب نزعه منه . فمن قال يدفع إلى أمين الحاكم قال : إذا حال الحول من أولى بالتصرف ؟ قيل فيه قولان : أحدهما الملتقط ، والثاني أمين الحاكم ، والأول أصح لما بيناه .